ابن الجوزي

432

كتاب ذم الهوى

فقال : يا ليلى ما أتاني بك ؟ . قالت : إخلاف النجوم ، وقلة الغيوم ، وكلب البرد ، وشدة الجهد ، وكنت بعد اللّه الرّفد . فقال لها : صفي الفجاج . فقالت : الفجاج مغبرّة ، والأرض مقشعرّة ، والمبرك معتلّ ، وذو العيال مختلّ ، والهالك المقلّ « 1 » ، والناس مسنتون « 2 » ، رحمة اللّه يرجون ، وأصابتنا سنون مجحفة مبلطة « 3 » ، لم تدع لنا هبعا ، ولا ربعا ، ولا عافطة ، ولا نافطة « 4 » ، أذهبت الأموال ، وفرّقت الرجال ، وأهلكت العيال . ثم قالت : إني قد قلت في الأمير قولا . قال : هات ؛ فأنشأت تقول : أحجّاج لا يفلل سلاحك إنما * المنايا بكفّ اللّه حيث يراها أحجّاج لا تعطي العصاة مناهم * ولا اللّه يعطي للعصاة مناها إذا هبط الحجاج أرضا مريضة * تتبّع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هزّ القناة سقاها سقاها فروّاها بشرب سجاله * دماء رجال حيث قال حماها « 5 » إذا سمع الحجاج رزّ كتيبة « 6 » * أعدّ لها قبل النّزول قراها أعدّ لها مسمومة فارسية * بأيدي رجال يحلبون صراها

--> ( 1 ) رواية الأمالي : والهالك للقل وفسرها القالي بأن الهالك هلك من أجل القلة . ( 2 ) مسنتون : مقحطون . ( 3 ) من الأمالي ، أي ملزقة بالبلاط . ( 4 ) الهبع : ما نتج في الصيف ، والرّبع : ما نتج في الربيع ، والعافطة : الضائنة ، والنافطة : الماعزة . ( 5 ) الشرب : الماء ، والسجال جمع سجل وهو الدلو العظيمة المملوءة ماء . ورواية الأمالي : حيث مال حشاها . ( 6 ) الرز : الصوت تسمعه من بعيد .